عباس حسن

472

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

جملته الشرطية هنا ؛ فكأنها قائمة مقام : ( مهما يكن شئ ، أو من شئ ) بحيث يصح حذف « أما » ووضع ( مهما يكن شئ ، أو من شئ ) موضعها فلا يفسد المعنى ولا التركيب مطلقا . وليس المراد من قيامها مقام اسم الشرط : « مهما » المحذوف شرطه وجوبا ، أنها تعرب اسم شرط ، أو فعل شرط ، أو هما معا ، - ولا أن تؤدى معناهما تأدية حقيقية ، يمكن بمقتضاها وضع « أمّا » في كل موضع تشغله « مهما » مع فعل شرطها . . . ليس المراد هذا ؛ لأن « أمّا » حرف ، والحرف لا يؤدى معنى اسم وفعل معا ، ولأن كثيرا من الأساليب يفسد تركيبه ومعناه إن حلّت فيه : « أمّا » محل : « مهما » الشرطيّة - وإنما المراد هو : صحة حذف « أما » الشرطية دائما ووضع : ( مهما يكن شئ ، أو من شئ ) موضعها . لأن في هذا رجوعا إلى الأصل ، واستغناء عن النائب عنه ، الذي ليست شرطيّتة أصيلة ، وإنما هي مكتسبة بسبب نيابته . وإعراب الجملة المشتملة على « أما » في مثل : ( أما المخترع فعالم ) هو : ( أما ) نائبة عن . « مهما يكن شئ ، أو من شئ » . ( المخترع ) مبتدأ مرفوع ( فعالم ) « الفاء » داخلة - في الأصل على جملة اسمية هي جواب اسم الشرط المحذوف الذي نابت عنه « أما » - وكان الأصل أن تدخل على المبتدأ ، ولكنها تتأخر عنه إلى الخبر إذا لم يفصل بينها وبين الشرط فاصل - كما في هذه الصورة « 1 » - و « عالم » خبر المبتدأ . والجملة الاسمية في محل جزم جواب : « مهما » . وإعراب : « مهما يكن من شئ ، أو شئ - فالمخترع عالم » ، هو : ( مهما ) ، اسم شرط جازم مبتدأ ، ( يكن ) مضارع تامّ ، مجزوم ؛ لأنه فعل الشرط . ( من شئ ) « من » حرف جر زائد ، و « شئ » فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها حركة حرف الجر الزائد . هذا إن وجد الحرف : « من » . فإن لم يوجد فالفاعل مرفوع مباشرة ، على اعتبار : « يكن » فعلا تامّا في الحالتين . أما على اعتباره ناسخا فكلمة : « شئ » اسمه ، وخبره محذوف تقديره ؛ « موجودا » ، والجملة الشرطية خبر « مهما » « 2 » . ( فالمخترع ) « الفاء » داخلة على جواب الشرط ، و « المخترع » مبتدأ و « عالم » خبره ، والجملة من المبتدأ وخبره في محل جزم جواب الشرط « مهما » .

--> ( 1 ) سيجئ هذا الحكم في الصفحة الآتية . ( 2 ) على الرأي القائل إنها الخبر ، أو الجملة الجوابية ، أو هما معا على الرأي القائل بذلك .